حسن عيسى الحكيم
43
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
للسيد ابن طاوس « 1 » . ويقول الشيخ الأفندي : إن هذا التاريخ ، على ما يظهر ، قد أعتمد من كتاب ( المزار الكبير ) لمحمد بن جعفر المشهدي « 2 » . وكانت مدرسة النجف في القرن السادس الهجري قد ارتكزت على تلاميذ الشيخ أبي جعفر الطوسي وعلى تلاميذ ولده الشيخ أبي علي الطوسي . وبقيت آراء الشيخ الطوسي سائدة على الرغم من مرور أكثر من قرن على وفاته ، فقد رفعه رجال العلم عن مستوى النقد وجعلوا من آرائه ونظرياته منطلقا لدراساتهم الفقهية والأصولية لا يمكن أن ينالها أحد باعتراض أو يخضعها لتمحيص « 3 » . وكان الفقهاء يرون هذه الآراء أصلا مسلّما به ( ويعدّون التأليف في قبالها وإصدار الفتاوى مع وجودها تجاسرا على الشيخ وإهانة له ) « 4 » . ويقول السيد الخوانساري : إن كلّ من كان في عصر الشيخ الطوسي أو من جاء بعده كان يحذو حذوه غالبا « 5 » . وقد وصف السيد محمد باقر الصدر هذه الفترة بالقول : « ما مضى المجدّد العظيم محمد بن الحسن الطوسي - قدّس سرّه - حتى قفز بالبحوث الأصولية وبحوث التطبيق الفقهي قفزة كبيرة ، وخلّف تراثا ضخما في الأصول يتمثّل في كتاب ( العدّة ) وتراثا ضخما في التطبيق الفقهي يتمثل في كتاب ( المبسوط ) ولكن هذا التراث الضخم توقّف عن النمو بعد وفاة الشيخ المجدد طيلة قرن كامل في المجالين الأصولي والفقهي على السواء » « 6 » . ولذلك ، لم نجد في مدينة النجف الأشرف خلال القرن السادس الهجري من الفقهاء من تصدّى لآراء الشيخ الطوسي ، فكان جميعهم « مقلّدة » فإن روح
--> ( 1 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / القرن الخامس ص 204 ( 2 ) الأفندي : رياض العلماء 5 / ورقة 47 ( 3 ) الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 66 ( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 44 / 36 ( 5 ) الخوانساري : روضات الجنات ص 598 ( الطبعة الحجرية ) ، سيد شفيع : الروضة البهية ص 171 ( 6 ) الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 62